محمد بيومي مهران

250

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

باسمه المعلوم « 1 » ، هذا ورغم أن كثيرا من المفسرين يرون أنه بحر القلزم ، يعنون بذلك البحر الأحمر ، غير أن طائفة منهم ترى أنه النيل ، ولعلهم يعنون أحد فروع النيل ، ويرون أن العرب كانت تسمي الماء والملح والعذب بحرا ، إذا كثر ، هذا إلى أن فريقا ثالثا ذهب إلى أنه بحر ساف ( بحر سوف ) ، بل إن الإمام الفخر الرازي روى عن ابن عباس أن يوشع بن نون ضرب دابته وخاض في البحر حتى عبر ثم رجع « 2 » ، كما رأينا من قبل ، وبدهي أن يوشع لا يمكنه أن يخوض البحر الأحمر بدابته ، ومن ثم فربما هذه الرواية قد تشير إلى مكان آخر ، غير البحر الأحمر ، وربما كانت بحيرة المنزلة . هذه هي الآراء المختلفة التي دارت حول مكان انغلاق البحر لموسى عليه السلام ، وكل منها له مؤيدوه ومعارضوه ، ومن ثم فإنني لا أستطيع أن أجزم بمكان بعينه انغلاق فيه البحر لموسى ، ما دمنا لا نملك نصا صريحا واضحا ، وكل ما قدمناه إنما هو اجتهادات ، وفوق كل ذي علم عليم ، واللّه وحده يعلم الغيب من الأمر ، وهو وحده العليم بكل شيء . ( 2 ) تاريخ انغلاق البحر : - في الواقع أن تاريخ انغلاق البحر لموسى عليه السلام ، إنما يتصل بتاريخ خروج بني إسرائيل من مصر ، وغرق فرعون وجنده ، ونجاة موسى ومن معه ، وهذا ما سوف نناقشه بالتفصيل عند حديثنا عن « فرعون مصر » ، وهو موضوع الفصل الثالث من هذا الباب ، ويكفي أن نشير الآن إلى أننا نرجح أن فرعون موسى إنما هو « مرنبتاح » ( 1224 - 1214 ق . م ) ، على أن يكون تاريخ الخروج وغرق الفرعون في العام الأخير من حكمه ، ذلك لأن

--> ( 1 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 87 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 4 / 139 ، تفسير روح المعاني 1 / 255 ، تفسير النسفي 3 / 185 ، وانظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 446 - 449 .